السيد علي عاشور

145

موسوعة أهل البيت ( ع )

الوزراء ، والذي عليه البدر على القواد ، ولم يزل مكرما لأبي جعفر عليه السّلام أيام حياته حتى كان يؤثره على ولده « 1 » . فقال له المأمون : أحسنت يا أبا جعفر أحسن الله إليك ، فإن رأيت أن تسأل يحيى عن مسألة كما سألك ؟ فقال أبو جعفر عليه السّلام ليحيى : أسألك ؟ قال : ذلك إليك جعلت فداك ، فإن عرفت جواب ما تسألني عنه وإلّا استفدته منك . فقال أبو جعفر : أخبرني عن رجل نظر إلى امرأة في أوّل النهار فكان نظره إليها حراما عليه ، فلمّا ارتفع النهار حلّت له ، فلمّا زالت الشمس حرمت عليه ، فلمّا كان وقت العصر حلّت له : فلمّا غربت الشمس حرمت عليه ، فلمّا دخلت عليه وقت عشاء الآخرة حلّت له ، فلمّا كان انتصاف الليل حرمت عليه ، فلمّا طلع الفجر حلّت له ، ما حال هذه المرأة وبماذا حلّت له ، حرمت عليه . فقال له يحيى بن أكثم : والله ما أهتدى إلى جواب هذا السؤال ، ولا أعرف الوجه فيه ، فإن رأيت أن تفيدناه ؟ فقال أبو جعفر عليه السّلام : هذه أمة لرجل من النّاس نظر إليها أجنبىّ في أوّل النهار فكان نظره إليها حراما عليه ، فلمّا ارتفع النهار ابتاعها من مولاها فحلّت له ، فلمّا كان عند الظهر أعتقها فحرمت عليه ، فلمّا كان وقت العصر تزوّجها فحلّت له ، فلمّا كان وقت المغرب ظاهر منها فحرمت عليه ، فلمّا كان وقت العشاء الآخرة كفّر عن الظهار فحلّت له ، فلمّا كان في نصف الليل طلّقها واحدة فحرمت عليه ، فلمّا كان عند الفجر راجعها فحلّت له . قال : فأقبل المأمون على من حضره من أهل بيته فقال لهم : هل فيكم أحد يجيب عن هذه المسألة بمثل هذا الجواب ، أو يعرف القول فيما تقدّم من السؤال ؟ قالوا : لا والله إنّ أمير المؤمنين أعلم بما رأى . فقال لهم : ويحكم إنّ أهل هذا البيت خصّوا من الخلق بما ترون من الفضل ، وإنّ صغر السنّ فيهم لا يمنعهم من الكمال ، أما علمتم أنّ رسول الله افتتح دعوته بدعاء أمير المؤمنين عليّ بن أبي

--> ( 1 ) تفسير القمي : 169 - 172 ، وبحار الأنوار ، العلامة المجلسي : 10 / 384 ، وتحف العقول : 451 - 453 ، إلا أن فيه : ولأبي جعفر عليه السّلام تسع سنين . وفيه : ثم إن محمد بن علي خطب أم الفضل . وفيه : وأجاز الناس على مراتبهم أهل الخاصة وأهل العامة والاشراف والعمال وأوصل إلى كل طبعة برا على ما يستحقه . ولم يذكر قصة السفينة . وفيه : وإذا قتله في الحرم فعليه الحمل وقيمة الفرخ . وفيه : وكذلك إذا أصاب ارنبا أو ثعلبا فعليه شاة ، ويتصدق بمثل ثمن شاة ، وإن قتل حماما من حمام الحرم فعليه درهم يتصدق به ودرهم يشترى به علفا لحمام الحرم . إلى غير ذلك من الاختلاف .